همسة ود من”موزة المالكي”تكشف الفارق بين المتعلم والمستنير

رأت د. موزة المالكي أن هناك فروقًا كبيرة بين المتعلم والمستنير، فالأول يمتلك المعلومة، بينما الثاني يستطيع أن يحللها وينقدها ويوظفها لخدمة المجتمع.
وذكرت المالكي، عبر مقالها بصحيفة الراية” أن مرحلة إكمال الدراسة والتعليم الأكاديمي ليست نهاية المطاف، لكنها يجب أن تكونَ نقطة انطلاق حقيقيّة نحو التعلم مدى الحياة”، مضيفة أن إنهاء التعليم يفتح البابَ لصقل المهارات، واكتساب الخبرات التي لا يمكن تعلمها داخل الفصول الدراسيّة، فالمُستنير يكون صاحب بصيرة ورؤية واضحة، يستطيع توظيف علمه في خدمة الإنسانيّة وتطوير ذاته، وهنا يكمن الفرق في الغاية والعمق، فالمُتعلم يسعى إلى جمع المعلومات واكتساب المهارات، بينما المُستنير يتجاوز ذلك للوصول إلى الوعي، ونضج البصيرة، والمعرفة والفَهم العميق. فالمعرفة بالنسبة للمتعلم هي أداة لجمع المعلومات، بينما تكون بالنسبة للمُستنير نورًا يرتقي بأخلاقه وفكره”.
تابعت المالكي إن “المُتعلم يحصل على المعرفة الأكاديميّة والعلميّة ليتقنَ اختصاصًا واحدًا يكون شغوفًا به، بينما المُستنير يمتلك وعيًا شاملًا وفَهمًا عميقًا، يستطيع من خلاله أن يربطَ بين مُختلِف العلوم، وهذه القاعدة تُلخّص الفرق الكبير بين اكتساب المعرفة وتوظيفها، والفرق يكون في مستوى التفاعل، فتلقي المعلومة عملية استيعاب سلبيّة تعتمد على استقبال المعلومة والحفظ، أما القدرة على النقد فهي مهارة في تحليل المعلومات والأفكار بموضوعية للوصول إلى استنتاجات تقوم على الأدلة، وهذا ما نُطلق عليه (التفكير النقدي)، وهذه العملية تُشير إلى القدرة على النقد، وهي تمنح الشخص استقلالية وقدرة على فَهم وتقييم كل ما حوله بدلًا من قَبوله كما هو، فالشخص القادر على الفَهم والتحليل بعمق يمتلك مهارة التفكير التحليلي والوعي الذاتي ويكون قادرًا على تفكيك المواقف، وفصل الحقائق عن العواطف الشخصيّة والانطباعات السطحيّة، وهذه مهارة نشطة تتطلب التحليل، وتقييم المصادر، واكتشاف النقص في الأفكار، فالشخص يكتشف النقص في الأفكار عبر مُمارسة التفكير النقدي وتطبيق أساليب التقييم الذاتي، وهذا يتطلب تفكيك الأفكار إلى عناصرها الأساسيّة والبحث عن حلول.
أضافت د. موزة المالكي أن “رحلة البحث عن الحلول، عملية استراتيجيّة تبدأ بوعي وبتحديد المُشكلة بدقة، كما أنها تتطلب فَهمًا عميقًا لأسباب المشكلة الأساسية والجذريّة، ثم ابتكار أفكار إبداعيّة والعمل على اختبار هذه الأفكار للوصول إلى تطبيق التغيير المُستدام، فالمُتعلم يمتلك “المعلومات”، أما المُثقف فيمتلك “القدرة على التفكير، والتحليل، ونقد هذه المعلومات وتوظيفها في حياته”.



